آقا رضا الهمداني
59
مصباح الفقيه
فيفهم من كلّ منهما - ولو بواسطة القرائن المغروسة في أذهان المتشرّعة - نجاسة الملاقي وتنجّس الثوب الملاقي له . نعم ، لا يفهم من مثل هذه الأدلَّة كون المتنجّس عند خلوّه من عين النجاسة منجّسا لما يلاقيه ، كعين النجس ، بل لا بدّ في إثبات ذلك من دليل آخر سيأتي التعرّض له إن شاء اللَّه . ويمكن تنزيل كلام الحلَّي على إرادة هذا المعنى لولا استدلاله عليه ببعض ما تقدّم عنه . وكيف كان فالقول بكون الميّت نجسا غير منجّس ضعيف في الغاية ، بل الإشكال في المقام إنّما هو في كونه كغيره من النجاسات في عدم تنجيس ملاقيه إلَّا برطوبة مسرية ، أو أنّه ينجّسه بمجرّد الملاقاة ولو من غير رطوبة ، كما حكي القول به عن غير واحد ( 1 ) ، بل عن ظاهر بعض الالتزام بذلك في مطلق الميتة ( 2 ) . لكنّه ضعيف لا يساعد عليه دليل ، بل الأدلَّة مصرّحة بخلافه . ففي خبر عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميّت هل تصلح له الصلاة فيه قبل أن يغسله ؟ قال : « ليس عليه غسله ، ويصلَّي فيه ولا بأس » ( 3 ) .
--> ( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 22 ، منتهى المطلب 1 : 128 ، البيان : 33 ، روض الجنان : 114 ، وانظر : مدارك الأحكام 2 : 269 ، وجواهر الكلام 5 : 348 . ( 2 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 5 : 348 عن محتمل عبارتي القواعد 1 : 22 ، والموجز الحاوي ( ضمن الرسائل العشر ) : 61 . ( 3 ) التهذيب 1 : 276 / 813 ، الإستبصار 1 : 192 / 672 ، الوسائل ، الباب 26 من أبواب النجاسات ، ح 5 .